محمد بن جرير الطبري
42
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أخيه ، وعلى ميسرته عبد ربه السلمى ، وخرج هو في الخيل والرجال وقال : يا أهل الشام ، انكم انما تقاتلون العبيد الإباق ، وقوما قد تركوا الاسلام وخرجوا منه ، ليست لهم تقيه ، ولا ينطقون بالعربية ، قال : فوالله ان كنت لاحسب ان ذلك كذلك حتى قاتلناهم ، قال : فوالله ما هو الا ان اقتتل الناس إذا رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول : برئت من دين المحكمينا * وذاك فينا شر دين دينا ثم إن قتالنا وقتالهم اشتد ساعة من النهار ، ثم إنهم هزمونا حين ارتفع الضحى فقتلوا صاحبنا ، وحووا عسكرنا ، فخرجنا منهزمين حتى تلقانا عبد الله بن حمله على مسيره ساعة من تلك القرية التي يقال لها بنات تلى ، فردنا ، فأقبلنا معه حتى نزل بيزيد بن انس ، فبتنا متحارسين حتى أصبحنا فصلينا الغداة ، ثم خرجنا على تعبئه حسنه ، فجعل على ميمنته الزبير بن خزيمة ، من خثعم ، وعلى ميسرته ابن اقيصر القحافى من خثعم ، وتقدم في الخيل والرجال ، وذلك يوم الأضحى ، فاقتتلنا قتالا شديدا ، ثم إنهم هزمونا هزيمه قبيحة ، وقتلونا قتالا ذريعا ، وحووا عسكرنا ، وأقبلنا حتى انهينا إلى عبيد الله بن زياد فحدثناه بما لقينا . قال أبو مخنف : وحدثني موسى بن عامر ، قال : اقبل إلينا عبد الله بن حمله الخثعمي ، فاستقبل فل ربيعه بن المخارق الغنوي فردهم ، ثم جاء حتى نزل ببنات تلى ، فلما أصبح غادوا وغادينا ، فتطاردت الخيلان من أول النهار ، ثم انصرفوا وانصرفنا ، حتى إذا صلينا الظهر خرجنا فاقتتلنا ، ثم هزمناهم . قال : ونزل عبد الله بن حمله فاخذ ينادى أصحابه : الكره بعد الفره ، يا أهل السمع والطاعة ، فحمل عليه عبد الله بن قراد الخثعمي فقتله ، وحوينا عسكرهم وما فيه ، واتى يزيد بن انس بثلاثمائة أسير وهو في السوق ، فاخذ يومىء بيده ان اضربوا أعناقهم ، فقتلوا من عند آخرهم . وقال يزيد بن انس : ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فما امسى حتى مات ، فصلى عليه ورقاء بن عازب ودفنه ، فلما رأى ذلك أصحابه اسقط في أيديهم ، وكسر موته قلوب أصحابه ، وأخذوا في دفنه ،